الخميس، 12 سبتمبر، 2013

بين تشومسكي وجيجيك "اﻷولى" - تشومسكي ينتقد جيجك ويتهمه بـ "الاستعراض الفارغ" جيجك يردّ-



في حوار مع عالم اللغويات "ناعوم تشومسكي" انتقد بقسوة الفيلسوف السلوفيني والناقد الثقافي " سلافوي چيچيك" مع المنظرَيْن الفرنسيَيْن "جاك لاكان" و "جاك دريدا"، لما سماه "حجبهم أفكاراً تافهة خلف قناع من لغة متضخمة ومشوشة لتجعلهم يبدون عميقين" .. 
تشومسكي:

يقول تشومسكي لمحاوره الذي سأله عن المفكرين الثلاثة: " لا يوجد نظرية في أي من هذه اﻷشياء".. ويتابع: " ليس بمنطق النظرية الذي يعرفه أي أحد على دراية بالنظرية في العلوم أو في أي مجال جادّ، حاول أن تجد في كل اﻷعمال التي ذكرت بعض المباديء التي تجعلك تخرج باستنتاجات، ومقترحات تجريبية قابلة للاختبار، ستؤول كلها إلى مستوى شيء يمكنك شرحه في خمس دقائق لطفل عمره اثنتي عشرة سنة، لاحظ ذلك إذا فككت تشفير هذه الكلمات الموهِمَة. أنا لست مهتماً بمثل هذا الاستعراض، وجيجيك مثال جيّد على ذلك".

...
هذه الانتقادات من تشومسكي أشعلت نقاشاً حاداً بينهما وبين العديد من القراء كذلك، الذين انقسموا عقب هذه الانتقادات، إلى مؤيد لهذا أو غير موافقين عليها ومعللين مثل هذه التعليقات بعدم قدرة تشومسكي على استيعاب مقاصد جيجيك.
...
چيچيك:

وخلال لقاء جيجك في معهد "بيرك بيك" للإنسانيات في لندن وبعد مضيّ ساعة ونصف من وقت اللقاء، وجّه جيجيك أيضاً بعض الانتقادات لتشومسكي "معقّباً على تلك الانتقادات التي وجهها لهُ تشومسكي في حواره".. 

قال جيجيك : " ماذا مرّة أخرى عن "اﻷكاديمية" وتشومسكي، إلى آخره؟ 

حسناً، مع كل احترامي العميق الذي أحمله لتشومسكي: نقطتي اﻷولى أن تشومسكي الذي يشدد دائماً كيف يجب على الفرد أن يكون تجريبياً ودقيقاً وليست -آرائه- مجرد تخمينات لاكانيّة مخبولة، إلى آخره.
حسناً، لا أظن أنّي أعرف شخصاً كان مخطئاً في كثيرٍ من اﻷحيان تجريبياً في توصيفاته ﻷيّاً كان كما كان هو.

لننظر .. أذكر عندما دافع عن مسيرة "خمير روج" وكتب عدّة نصوص تدّعي أن " لا، هذه ليست سوى بروباجاندا "دعاية" غربية  ... "خمير روج" لم تكن بشعة هكذا". ولاحقاً عندما أجبر على الاعتراف أن "خمير روج" لم يكونوا اﻷشخاص الألطف في الكون، إلى آخره، كان دفاعه صادماً لي بعض الشيء.

كان دفاعه أنّهُ" لا، بالمعلومات التي أتيحت لنا في هذه المرحلة، كنت صحيحاً" "في هذا الوقت لم نعرف ما يكفي، إذاً... كما تعرف." لكني أرفض هذا الشكل من التبرير. 

مثلاً، فيا يتعلق بالستالينية. الأمر ليس أنه يجب أن تعرف، أن تحصل على صورة للجولاج -معسكرات العمل القسري- أو أياً يكن.. 
يا إلهي، يكفيك فقط أن تستمع إلى خطاب العاّمة حول الستالينية أو "خمير روج" لتعرف أن هناك شيئاً مرضيِّا بشكل مرعب يدور هناك. 

على سبيل المثال "خمير روج": حتى وإن لم يكن لدينا معلومات حول سجونهم وما إلى ذلك، أليس "بشكل شاذٍ" ساحراً أن نجد نظاماً في أول سنتين " 1975، 1977" يعامل نفسه كمنظمة خارجة عن القانون!؟
تعرف أن النظام كان بلا اسم، كان يسمى "أنجكا" -مجرد- منظمة " ليست الحزب الشيوعي الكمبودي" -مجرد- منظمة. القادة كانوا بلا أسماء. إذا سألت "من هو قائدي؟" تقطع رأسك فوراً، إلى آخره.

حسناً، النقطة التالية عن تشومسكي، تعرف عواقب هذه الطريقة من تجريبيته وما إلى ذلك - وهذا خلافي الأساسي معه- ، وبدقّة، كوري  روبنسون وآخرين تحدثوا معهُ أكدوا ذلك لي، -أن- فكرته هي " السخرية اليوم ممّن هم في السلطة أصبحت متحررة، إلى حدّ أننا لا نحتاج إلى نقد للأيديولوجيا، إنك تصلُ بشكل منهجيٍّ بين السطور،-و- كل شيءٍ بسخرية متحررةٍ مسلمٌ به .
فقط نحتاج أن نظهر الحقائق للناس، مثل " هذه الشركة تتربح في العراق"، إلى آخره، إلى آخره.. 

هنا أنا قطعاً لا أوافق. 

أولاً أكثر من أي وقت آخر - اليوم حياتنا اليومية هيَ أيديولوجيا. 
كيف يمكنك أن تتشكك باﻷيديولوجيا عندما "" نشر "مؤخراً" بول كروجمان "كما  أعتقد"نصاً جيداً نسبياً ، حيث أظهر أن فكرة التقشف هذه، ليست حتى نظرية بورجوازية اقتصادية جيّدة.
إنه نوع من التفكير اﻷساسي/الجمعي/السحري عندما تجابه أزمةً، " ياه!، من الواضح أننا فعلنا شيئاً خاطئاً، لقد أنفقنا الكثير ويجب أن نقتصد، إلى آخره، إلى آخره" ..

نقطتي الثانية، الساخرون، هم هؤلاء الذين هم أكثر عرضة للسقوط في الأوهام، الساخرون ليسوا أناساً يرون اﻷشياء على حقيقتها، وما إلى ذلك 
فكّر، في 2008 واﻷزمة الماليّة الحاليّة. إنها لم تجهز في دولة رفاهة مخبولة ; الديموقراطيون الاجتماعيون، الذين ينفقون كثيراً جداً". الأزمة انفجرت بسبب نشاط ساخرين آخرين والذين بدقّة فكروا :" اللعنة على حقوق الإنسان، اللعنة على الكرامة، كل ما يهم هو ... إلى آخره إلى آخره.

إذاً المعضلة أننا " هل ندرس اليوم الحقائق بما يكفي؟" أدّعي بشكل مؤكّد أكثر من شيء آخر اليوم أن "لا". 

وكما "بالشعبية -الجماهيرية-"، أشعر بالانزعاج بعض الشيء من فكرة أننا بسوفسطائيتنا العميقة فعلاً مهيمنون في "العلوم الإنسانية". هل الناس مجانين؟ أقصد، نحن دائماً هامشيون.!
لا، هذا بالنسبة إليّ هيمنة أكاديميّة حقاً ; هذا صحيح إلى حدّ مؤلم. من يمكنه الحصول على الوظائف الأكاديميّة؟ من يمكنه الحصول على المنح والمؤسسات وما إلى ذلك؟ 
نحن بالكامل مهمشون هنا.!

أقصدُ، انظر إلى مركزي -مكانتي- " ياه!، نعم، أنت نجم كبير في الولايات المتحدة". حسناً أودّ أن أكون ﻷنّي أريد أن أستغل ذلك بشكل قاسٍ. 
لكنني بعيدٌ عن ذلك.
 ردّ فعلي هكذا ﻷنه منذ بضعة أيام مضت، تلقيت خطاباً من صديق في الولايات المتحدة، والذي كنت قد كتبت له خطاب توصية/تزكية، وأخبرني " لم أقبل في الوظيفة، ليس على الرغم من خطابك، بل بسبب توصيتك".
كان لهُ عينٌ دتخل اللجنة وهذا العين أخبرهُ " أنك تقريباً حصلت على الوظيفة، لكن شخصاً ما قال: "ياه! بما أن جيجيك، قد زكّاهُ/رشّحهُ. إذاً يجب أن يكون هناك خطأً رهيباً به.

إذاً أدّعي أن كل هذا " كم نحن أصحاب شعبية !!" حقاً غطاء/قناع لـ ... تذكّر، الغالبية العظمى من اﻷكاديميين هم هؤلاء الرماديون أو المعرفيون أو المؤرخون،... إلى آخر هذا الهراء" 
وأنت لا تراهم لكنهم هم السلطة. هم السلطة. على الجانب الآخر لماذا من هم في السلطة قلقون؟ ﻷنك تعرفُ لا تبالغ في هذه البارانويا اليساريّة أنه يمكننا جميعاً أن -نُستعاد-، إلى آخره، إلى آخره"!
لا! أنا ما زلت بشكل ساذجٍ بعض الشيء أؤمن بفعالية-جدوى- التفكير النظري.

اﻷمر ليس ببساطة -استعادة- كل شيء ،لكن، أنت تعرف هناك استراتيجيات مختلفة لاستيعابنا. يجب أن أقول أنني لستُ ساذجاً تماماً في هذا، ﻷن الناس يحبون أن يقولوا عنّي " اذهب واستمع إليه، إنه مهرج مسلّ،... إلى آخر هذا الهراء".
إنها طريقة أخرى لقول" لا تأخذه بجديّة"..

لكن هذه هي أحد الاستراتيجيات.
أنت تعرفُ، هناك العديد من الاستراتيجيات للمواجهة، والدليل أننا لسنا عاجزين كاﻷبرياء، هل لاحظت كيف - ضدك دوزيناس وضدّي - هذه الجملة القديمة " ياه! هؤلاء المجانين أنصاف المهرجين الهامشيين" بصورة تدريجية أكثر وأكثر تأتي مع الجملة المعاكسة " أننا خطرون، أننا ندافع عن العنف، أننا نحضر لهولوكوست جديد، أو أياً يكن".
هذا أمر ذو دلالة بشكل عميق، هذا الخليط من " نحن مهرجون ساذجون بلا قوّة" إلى "هؤلاء الأشخاص خطرون فعلاً ويجهزون لإرهاب جديد" و ما إلى ذلك.
بالطبع، قلبي مع النصف الثاني، لكنّ هذه قصّة أخرى.. 
....

ترجمة

المصادر


هناك تعليق واحد:

  1. ترجمة جيدة لنص أظن متنه الأصلي قراءته مربكة و ترجمته صعبة .. ترجمة موفقة يا رفيق .أرجو توفير رايط للحوار الأصلي
    عبمعبود

    ردحذف