الأحد، 12 مايو، 2013

خطابات كلاسيكيّة - الأوّل




عزيزتي إيزابيلا سانتا ماريّا.


كنّا متقابلين، رأيتُ وجهك بشكل أعمق، لا أخاديد تحفرُهُ ولا خيبة أملٍ تكسوه، عرفتُ أني نجحتُ في مهمة انتزاع الحقيقة، آخرُ ما كان بوسعي، اجترحتُهُ.
هارب
بكينا سوياً بلا صوتٍ، إلا أن قدرتنا على التنفس بانتظام خدعتنا فظننّا أننا لم نبكِ.

تلعبُ موسيقى الجاز دوراً محورياً في القصّة، فمنذ ذهبتُ إلى كولتران، عدتُ محملاً بأشياءٍ كثيرة، تدركينَها حين النظر في عينيّ المنطفئتين.
حادثتُك المرة السابقة عن تأثير حسين البرغوثي عليّ، عن ذهولي حين علمتُ أنهُ مولعٌ بسترافينسكي مثلي، تسألين ميف عرفتُ، حين ذكر الموسيقى الكلاسيكية، لم يفعل مثل محدثيها ويذكر بيتهوفن وموتسارت كما يفعلون، بل ذكر سترافينيسكي، ذكر حالتهُ معه، أعجبني هذا. لم يعجبني قطّ أن يشاركني أحدهم في حبّ موسيقيٍّ أو أديب أو رسّام أو مصوّر، فقط أرى انعكاساً لذاتي في صورة حسين البرغوثي، مرضهُ وجنونهُ فقط يذكرني بي، رؤاه الحقيقية تماماً، إيمانهُ بأن الخيال واقعيٌّ تماماً يجعلني أقربُ إليه من حبل وريدِه، أو هو أقربُ إليّ من قرب طرف لساني من سقف فمي حال نطقي لحرف الراء.
لا تنزعجي الآن من الانتهاء الفجائي لرسالتي فأنا مستهلكٌ تماماً في الرسمِ يأخذُ مني وقتاً طويلاً ويخرجُ في صورة قبيحة تماماً، منذ حدث ذلك الاضطراب الهرموني لا أستطيع السيطرة الكاملة على أعصابي..
آستا لويجو 


*الهارب: آلة موسيقية وترية، يمتدّ وجودها من عصر الفراعنة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق